فأما الفائتة، فإنْ عيَّنَها بقلبِه أنها ظهرُ اليومِ مثلاً، لم يحتَجْ إلى نية القضاء ولا الأداء، بل لو نواها أداءً، فبان أن وقتها قد خرج، وقعت قضاءً من غير نية، والعكس صحيح، فأما إن كانت عليه فوائتُ، فنوى صلاةً غير معيَّنة، لم يُجْزِه عن واحدة منهما.
وأما إن كانت الصلاة نافلة، فإن كانت معيَّنة كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر، فيفتقر إلى التعيين في النية، وأما إن كانت مُطلَقة كصلاة الليل، فيجزئه نيَّة الصلاة لا غير؛ لعدم التعيين فيها.
هل يشترط أن توافق نيةُ المأموم نيةَ الإمام؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على رأيين:
الأول: وهو رأي المالكية والحنفية، أنه يجب أن توافق نيةُ المأموم نيةَ الإمام في تعيين الصلاة وفي الوجوب؛ حتى لا يجوز أن يُصلِّيَ المأموم ظهرًا بإمام يُصلِّي عصرًا، ولا يجوز أن يصلي الإمام ظهرًا يكون في حقِّه نفلاً في حق المأموم فرضًا، وهذا هو رأي الإمام أحمد أيضًا في إحدى الروايتين عنه، استدل هؤلاء بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((إنما جُعِل الإمام ليؤتَمَّ به))
الثاني: وهو رأي الشافعي وأحمد في رواية أخرى، أنه يجوز؛ لما روى جابر بن عبدالله: "أن معاذًا كان يُصلِّي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيصلي بقومِه تلك الصلاة
وأيضًا فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بطائفةٍ من أصحابه في الخوف ركعتين ثم سلَّم، ثم صلَّى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم، والثانية منهما تقع نافلةً، وقد أمَّ بها مفترضين
ولعل الحقَّ مع أصحاب الرأي الثاني؛ لرجاحة أدلتهم وقوتها؛ حيث هي نص في الموضوع، وأما ما استدل به أصحاب الرأي الأول، فظاهره أنه لا يتناول النية، ولو فرض أنه يتناولها فيكون حديث معاذ مخصِّصًا لعمومها، والله أعلم.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.