شروط الصلاة مع الشرح بالتفصيل

نُشر منذ 4 سنوات
حفظ
غلاف المقال

هل الفرض هو التوجُّه نحو عين الكعبة أم إلى جهتها؟

تختلفُ الإجابة عن هذا التساؤل تبعًا لمكان الصلاةِ، فالمُصلِّي الموجود بمكَّة يجبُ عليه استقبالُ عينِها، والذي لا يستطيع مشاهدتها من سائر مَن بعُد عن مكة، يجب عليه استقبالُ جهتِها، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

((ما بين المشرق والمغرب قِبْلة))

هذا بالنسبةِ لأهل المدينة ومَن جرى مجراهم كأهل الشام والجزيرة والعراق، وأما أهل مصر فقبلتُهم بين المشرق والجنوب، وأما أهل اليمن فالمشرق يكون عن يمينِ المُصلِّي والمغرب عن يساره، والهند يكون المشرق خلف المصلي والمغرب أمامه، وهكذا في بقية البلدان.

الاستثناءات الواردة على هذا الشرط:

استثنى الفقهاء من وجوب استقبال القبلة حالتينِ يجوز فيهما الصلاة إلى أية جهة:

الحالة الأولى: الخوف من العدو:

فإذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكَّن من الصلاة إلى القبلة، صلَّى إلى أية جهة، ولا يُؤخِّر الصلاة عن وقتها؛ لقول الله - تعالى -:

﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾ [البقرة: 239]،

ولما روى نافعٌ عن ابن عمر: أنه كان إذا سئل عن صلاة الخوف وَصَفها، ثم قال: فإن كان خوفٌ هو أشد من ذلك صلوا رِجالاً قيامًا على أقدامهم، وركبانًا مستقبلي القِبْلة وغير مستقبليها، قال نافعٌ: ولا أرى ابن عمر ذكَر ذلك إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم
ويلحق بالخائفِ المُكرَهُ والمريض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

((إذا أمرتُكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم))

الحالة الثانية: صلاة النافلة للراكب:

حيث يجوزُ له الصلاة حيثما توجَّهت راحِلتُه؛ لما روي عن ابن عمر قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي على راحلته وهو مُقبِل من مكة إلى المدينة حيثما توجَّهت به وقيَّد المالكية ذلك بالسفر الطويل، وبكونه راكبًا، وقيَّده الشافعية بكون الدابَّة متوجِّهةً به إلى مقصده، فإن توجهت به إلى غير مقصده، بطَلت صلاته إن اتجهت به إلى غير القبلة.

الشرط السادس: النية:

النية، وهي: عزم القلب على فعل العبادة تقربًا إلى الله - تعالى - فلا تصحُّ الصلاة بدونِها بحالٍ باتفاق الفقهاء، ومحلُ النية القلبُ، فلا يلزم النطق بها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاةِ قال: ((الله أكبر))، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا يلفظ بالنية ألبتة، فإن تلفَّظ بما نواه كان خلاف الأولى، بل هو بدعةٌ في نظر الإمام ابن القيم، والأصل في وجوب النية قولُ الله - تعالى -:

﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]،

وقوله - صلى الله عليه وسلم -:

((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))،

والمقصود بالنية في الصلاة تمييزُ رتبتِها، فالصلاة تارة تكون للفرض، وتكون تارة للنفل، فعلى ذلك إن كانت الصلاةُ مكتوبةً لزمته نيَّة الصلاة بعينِها ظهرًا أو عصرًا أو غيرهما، فيحتاج إلى نية شيئين؛ الفعل والتعيين، ولا يلزمه أن يتلفَّظ بالنية بأن يُحدِّد عدد الركعات، ولا أداءً أو قضاءً، أو إمامًا أو مأمومًا، ولا فرض الوقت، هذا بالنسبة للمكتوبة الحاضرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان