شروط الصلاة مع الشرح بالتفصيل

نُشر منذ 4 سنوات
حفظ
غلاف المقال

((أولِكُلِّكم ثوبانِ؟!))

كذلك اتفقوا على أن أقل ما يجزئ الحرَّةَ ثوبٌ يستر جسدَها حتى ظهر قدمَيْها، وقناعٌ في رأسها؛ لحديث أم سلمة السالف الذكر.

كذلك قالوا: إن الواجب هو ستر لون البشرة، فإن كان الساتر خفيفًا يُبيِّن لونَ الجلد من ورائه، فيُعلَم بياضه أو سواده أو حمرته، لم يَجُزِ الصلاة فيه؛ لأن الستر لا يحصل بذلك، وإن كان يستر اللون ويصف الخِلْقة، جازت الصلاة؛ لأن هذا لا يمكن التحرُّز منه، وإن كان الأولى طبعًا للمسلم التحرز عن ذلك ما أمكن.

واختلفوا في الرجلِ يُصلِّي مكشوف الظهر والبطن:

فالجمهور على جواز ذلك، ويرى الإمام أحمد وبعضُ الفقهاء عدمَ جواز الصلاة في هذه الحالة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

((لا يُصلِّين أحدُكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء))،

والعاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق.
واختلف الفقهاء أيضًا في الصلاة في الثوب المغصوب، أو الحرير بالنسبة للرجل:

  • فذهب بعض الفقهاء - ومنهم الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه - إلى عدم صحة الصلاة.
  • وذهب جمهور الفقهاء إلى صحة الصلاة مع الحرمة، وسبب اختلافهم في ذلك هو هل الشيء المنهي عنه مطلقًا اجتنابُه شرطٌ في صحة الصلاة أم لا؟
  • فمن ذهب إلى أنه شرط، قال: إن الصلاة لا تجوز به، ومَن قال: إنه ليس بشرط مع إثمه بلباسه، قال: إن الصلاة جائزة.

الشرط الخامس: استقبال القبلة:

أجمع العلماء على وجوب استقبال القبلة كشرطٍ لصحة الصلاة، لا فرق في ذلك بين المفترض والمتنفل؛ وذلك لقوله - تعالى -:

﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 150]،

وقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه أبو هريرة - رضي الله عنه -:

((فإذا قمتَ إلى الصلاة، فأسبِغِ الوضوء، ثم استقبِل القبلة فكبِّر))،

فهذان النصَّانِ عامَّان في الفرض والنَّفل على السواء، وقد صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة، وستةَ عشرَ شهرًا بالمدينة، ثم أُمِر بالتوجُّه إلى الكعبة.

مراتب الناس في استقبال القبلة:

قسَّم الفقهاءُ الناس في استقبال القبلة إلى أربعة أصناف:

الصنف الأول: مَن يلزمه اليقين:

وهو مَن كان معاينًا للكعبة، أو كان بمكة من أهلها، وكذلك الأمر بالنسبة لمن كان بمسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة؛ لأنه متيقنٌ صحةَ قِبْلته؛ لأنه منصوب بالوحي ومباشرة المعصومينِ؛ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجبريل - عليه السلام - وإجماع الأمة.

الصنف الثاني: من يلزمه الاستخبار:

وهو مَن كان بمكة غائبًا عن الكعبة من غير أهلها ووجد مُخبِرًا يُخبِره عن مشاهدة ويقين، أو كان غريبًا نزل بمكة فيُخبِره أهل مكة، وكذلك لو كان في مصر أو قرية فعليه التوجُّه إلى محاريبهم وقِبْلتهم المنصوبة؛ لأن هذه المحاريب ينصبُها أهل الخبرة والمعرفة، فجرى ذلك مجرى الخبر.

الصنف الثالث: مَن يجب عليه الاجتهاد:

وهو مَن عَدِم الحالتين السابقتين وهو عالم بالأدلة.

الصنف الرابع: مَن فرضُه التقليد:

وهو الأعمى ومَن لا اجتهاد له وعَدِم الحالتين الأوليين، فيسأل مسلمًا عارفًا بالقبلة ويقلده، فإن عدم من يقلده، فقيل: يصلي إلى حيث يشاء، وقيل: يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات.

ولا يجب على مَن اجتهد في القِبْلة أو قلَّد بسؤال غيره أن يُعِيد إذا ثبت خطؤه بعد فراغه من الصلاة، أما إذا تغيَّر اجتهاده، أو أعلمه مسلمٌ بخطئه في القبلة أثناء الصلاة، فالواجب عليه أن يستديرَ إلى القِبْلة ولا يقطع صلاته؛ لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "بينما الناس بقُبَاء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمِر أن يستقبل القبلة، فاستقبِلُوها، وكانت وجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة"[24].

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان