شروط الصلاة مع الشرح بالتفصيل

نُشر منذ 4 سنوات
حفظ
غلاف المقال

وقد تعقَّب كلُّ فريق أدلة الفريق الآخر بالمناقشة بما لا داعي لتفصيله هنا، ولكن الذي ينبغي أن نعلمه هنا أن حِيطة المرء وحذره في أمور دينِه هي من باب الورع، وبالتالي فينبغي على كل مسلم أن يستر عورته وهو في صلاته، بما في ذلك السرة والركبة؛ حتى يخرج بذلك من العهدة، والله أعلم.

القسم الثاني: في عورة الإماء:

وهن مثل الرجال عند جمهور العلماء؛ أي: إن عورتها من السرة إلى الركبة، خلافًا للظاهرية الذين قالوا بأن الأَمَة كالحرة سواء بسواء بالنسبة للعورة.

والخلاف هنا في الوجوب، بمعنى أن الأَئمَة يُندَب لها عند الجميع ألا تُصلِّي إلا وعلى جسدها ثوب يستر جميع بدنها، وإنما الخلاف في صحة صلاتها إذا لم تستر إلا ما بين سرتها وركبتها فقط، وقد استدل الجمهور بحديث عمرِو بن شُعَيبٍ المتقدِّم، بينما استند الظاهرية - وغيرهم ممَّن سوَّى بين الحرائر والإماء - بعموم كلمة الحوائض الواردة في حديثه - صلى الله عليه وسلم - المتقدم.

القسم الثالث: في عورة الحرائر:

بَدَن المرأة كلُّه عورةٌ ما خلا الوجهَ والكفَّينِ عند أكثر العلماء، واستثنى أبو حنيفة أيضًا القدمينِ، وقيل: بل كلها عورة عدا وجهها، وهو رأي الإمام أحمد وداود الظاهري، وقيل: بل جميع بدنها عورة.
واستدلوا جميعًا بالأدلة التالية:

  1. قول الله - تعالى -:
    ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]؛أي: ولا يُظهِرن مواضع الزينة.
  2. وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
    ((لا يقبلُ الله صلاةَ حائضٍ إلا بخمار)).
  3. وعن أم سَلَمة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أتُصلِّي المرأة في درعٍ وخمار وليس عليها إزار؟ قال:
    ((إذا كان الدرع سابغًا يُغطِّي ظهور قدمَيْها)).

هذا ما استدلَّ به الفقهاء على وجوب ستر المرأة لجميع بدنها كشرط لصحة الصلاة، وأما سبب اختلافهم في الوجه والكفين والقدمين، فهو ما وقع من المفسِّرين من اختلاف حول تفسير قول الله - تعالى -:

﴿ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]،

هل هذا المستثنَى المقصود منه أعضاءُ محدَّدة، أم إنما المقصود منه ظاهر الزينة كالثياب، أو ما يظهر بحكم ضرورة الحركة فيما لا بد منه؟
فمَن قال بالأول، ذهب إلى أن الوجه والكفين مما جرت العادة بألا يستر، وبالتالي فليس أي منها بعورة؛ ولذلك فإن المرأة لا تستر وجهها في الحج.
ومن قال بالتفسير الثاني، قال بأن بدنَها كله عورة، واحتج لذلك بعموم قوله - تعالى -:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ [الأحزاب: 59].

ما يجزئ من اللباس في الصلاة وما لا يجزئ:

بعد أن اتفق الفقهاء على وجوب ستر العورة، وأن ذلك وحده شرط لصحة الصلاة، ذكروا بعض الصور للألبسة التي لا تجوز الصلاة فيها؛ لورود النهي عنها، مما قد يُفهَم منه بأن ستر ما زاد على العورة واجب أيضًا، ولكن الذي ينبغي أن يُعلَم أن النهي الوارد في هذا كله إنما هو من باب سد الذرائع؛

لئلا تنكشفَ العورة أثناء الصلاة؛ لأن ما يؤدي إلى الواجب فهو واجب أيضًا؛ ولذلك يقول ابن رشد: "ولا أعلم أن أحدًا قال: لا تجوزُ الصلاة على إحدى هذه الهيئات إن لم تنكشِفْ عورته"

وقد اتفق الفقهاء على أنه يُجزِئ الرجلَ من اللباس في الصلاة الثوبُ الواحد؛ لقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئِل: أيُصلِّي الرجل في الثوب الواحد؟ فقال:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان