قصة  عن رسالة لم تصل في وقتها

نُشر منذ 8 أشهر
حفظ
غلاف المقال

في مدينة أخرى، كانت ليلى تحاول أن تبدأ من جديد. حملت معها ذكريات كثيرة، وأسئلة لم تجد لها إجابة. كانت تشعر أن شيئًا ما لم يكتمل، كأن صفحة من حياتها طُويت دون أن تُقرأ. لم تكن تعلم أن رسالةً كُتبت لها ذات ليلة، تحمل كل ما كانت تنتظره.

مرت سنوات، والتقيا صدفة في مكانٍ لم يكن في الحسبان. نظرات مترددة، وابتسامة خجولة، وصمت طويل يحمل بين طياته ألف سؤال. جلسا يتحدثان عن الحياة، عن الطرق التي افترقت بهما، وعن الأحلام التي تغيّرت. ثم جاء السؤال الذي كان يطاردهما معًا: “لماذا لم تقل لي؟”

تجمّد آدم في مكانه. شعر أن الكلمات خانته مرة أخرى. تردد، ثم قال بصوتٍ منخفض: “كتبت لك رسالة.” رفعت ليلى حاجبيها بدهشة، وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته. “رسالة؟ لم تصلني أي رسالة.”
في تلك اللحظة، فهم آدم الحقيقة كاملة. الرسالة لم تصل في وقتها، وربما لم تصل أبدًا. لكن أثرها ظل معلقًا بينهما، كظلٍ لا يختفي. شعر أن الزمن سرق منه فرصة، وأن الكلمات التي خاف من قولها بصوتٍ عالٍ، دفع ثمن صمته غاليًا.

لم يكن اللقاء نهاية حزينة، ولا بداية سعيدة كاملة. كان اعترافًا متأخرًا، ودرسًا قاسيًا عن الوقت. أدركا معًا أن بعض المشاعر لا تنتظر، وأن الرسائل التي تُؤجَّل قد تفقد معناها، حتى لو وصلت يومًا.
عاد كلٌ منهما إلى طريقه، لكن شيئًا تغيّر في داخلهما. تعلّم آدم أن الصمت ليس دائمًا حكمة، وأن الخوف من الخسارة قد يكون هو الخسارة الحقيقية. أما ليلى، فتعلمت أن بعض الإجابات قد لا تأتي، وأن عليها أن تصنع سلامها بنفسها.

في النهاية، لم تكن القصة عن رسالة ضاعت في البريد، بل عن لحظة ضاعت في الزمن. عن كلماتٍ لم تُقَل حين كان يجب أن تُقال، وعن قلوبٍ دفعت ثمن التأجيل. رسالة لم تصل في وقتها، لكنها وصلت كدرسٍ لا يُنسى: أن الحياة لا تنتظر شجاعتنا المتأخرة، وأن أجمل الاعترافات هي تلك التي تُقال قبل فوات الأوان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان