خلف الباب المغلق حكاية لم تُروَ

نُشر منذ 8 أشهر
حفظ
غلاف المقال

خلف الباب المغلق حكاية لم تُروَ،ليست كل الحكايات معلنة، فبعضها يعيش في الظل، مختبئًا خلف أبواب مغلقة، لا يجرؤ أحد على فتحها، ليس لأنها موصدة بالمفاتيح، بل لأنها موصدة بالخوف، وبالذكريات، وبأشياء قيل عنها يومًا: “دعها كما هي”. ومن هنا تبدأ قصة خلف الباب المغلق حكاية لم تُروَ، قصة عن صمت طال أكثر مما ينبغي، وعن حقيقة انتظرت من يملك الشجاعة ليسمعها.

كان الباب موجودًا منذ سنوات، في زاوية لا يلتفت إليها أحد. باب عادي، بلون باهت، لا يميّزه شيء سوى أنه ظل مغلقًا دائمًا. لم يُسأل عنه كثيرًا، ولم تُطرح حوله أسئلة صريحة، وكأن الجميع اتفق ضمنيًا على تجاهله. لكن الأبواب المغلقة، مهما بدت صامتة، تحمل في داخلها ضجيجًا لا يسمعه إلا من اقترب منها.

صاحب الحكاية كان يعيش حياته كأي شخص آخر، يضحك حين يُطلب منه الضحك، ويتحدث بقدر ما يسمح به الموقف. لم يكن غامضًا، لكنه لم يكن مكشوفًا أيضًا. كان يعرف جيدًا كيف يخفي ما لا يريد لأحد أن يراه. تعلم منذ وقت مبكر أن بعض القصص إن خرجت، قد تغيّر نظرة الآخرين، وقد تغيّر صاحبها نفسه.

خلف ذلك الباب، لم يكن هناك شيء مادي ثمين، لا كنز ولا أوراق سرية، بل ذكريات. ذكريات لم تُرتّب، ومواقف لم تُفهم وقتها، وألم لم يجد لغة يعبّر بها عن نفسه. كان الباب يمثل المساحة الوحيدة التي سمح فيها لنفسه أن يكون ضعيفًا، أن يتذكر دون تبرير، وأن يشعر دون أقنعة.

مرت السنوات، وتراكم الغبار على الباب كما تراكم الصمت في داخله. ظن أن الزمن كفيل بجعل الحكاية بلا أهمية، وأن ما لا يُقال يذوب مع الوقت. لكنه اكتشف، دون أن يعترف لنفسه صراحة، أن بعض الأشياء لا تختفي، بل تنتظر اللحظة المناسبة لتظهر.القصة تبدأ فعليًا حين يأتي ذلك اليوم المختلف.

يوم لا يحمل حدثًا استثنائيًا في ظاهره، لكنه يوقظ داخله رغبة قديمة في الفهم. شعور غامض بأن ما يحمله أثقل من أن يستمر في تجاهله. يقف أمام الباب، ليس لأنه قرر فتحه، بل لأنه لم يعد قادرًا على الابتعاد عنه.

كان الخوف حاضرًا بقوة. الخوف من مواجهة نفسه قبل مواجهة الآخرين. ماذا لو كانت الحكاية أكبر مما يحتمل؟ ماذا لو أعاد فتح جراح ظنها التأمت؟ هذه الأسئلة جعلت يده تتردد، لكن شيئًا في داخله كان يقول إن البقاء خلف الأبواب المغلقة لم يعد خيارًا آمنًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصة الفارس الشجاع قصص قصيرة

قصة الفارس الشجاع

قصة الفارس الشجاع،منذ زمن بعيد، في مملكة تحيط بها الجبال العالية والسهول الخضراء، عاش فارس…

مدير المنصة 0.0 2 دقائق