قصة عن رسالة لم تصل في وقتها،في زاويةٍ ما من هذا العالم، كانت هناك رسالة صغيرة، لا يتجاوز حجمها بضع كلمات، لكنها كانت تحمل وزن حياةٍ كاملة. لم تكن رسالة اعتذار عابرة، ولا تحية مجاملة، بل اعترافًا متأخرًا خرج من قلبٍ أنهكه الصمت، وتعثّر في طريقه إلى صاحبه، فوصل بعد أن تغيّر كل شيء.
كان “آدم” يؤمن أن بعض الكلمات إن لم تُقَل في وقتها، تتحول إلى عبءٍ ثقيل، ومع ذلك ظل يؤجل. كلما همّ بالكتابة، أقنع نفسه أن الغد أفضل، وأن اللحظة القادمة ستكون أنسب. لم يكن يعلم أن الزمن لا ينتظر أحدًا، وأن الغد أحيانًا لا يحمل سوى الندم.
في تلك الليلة، جلس آدم أمام مكتبه الخشبي القديم. الضوء الخافت يتسلل من مصباحٍ صغير، وصوت المدينة يتلاشى خلف نافذته. أمسك بالقلم، وتردد طويلًا، ثم كتب رسالة إلى “ليلى”. كتب عن خوفه، عن ضعفه، عن حبه الذي لم يعرف كيف يبوح به. كتب وكأن الكلمات تنزف من داخله، وكأن كل جملة اعتراف متأخر عن سنواتٍ من الصمت.
طوى الرسالة بعناية، ووضعها في ظرف أبيض بسيط. نظر إليها طويلًا قبل أن ينهض، وكأنها تحمل مصيره كله. في صباح اليوم التالي، خرج ليضعها في صندوق البريد القريب، وهو يشعر براحة غريبة، كأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدره. لم يكن يعلم أن تلك الراحة كانت خدعة مؤقتة.
مرت الأيام، ولم يصله رد. حاول أن يقنع نفسه بأن ليلى تحتاج إلى وقت، لكنه كان يشعر بشيءٍ غير مطمئن يتسلل إلى قلبه. وفي أحد الأيام، تلقى خبرًا صادمًا: ليلى سافرت فجأة، غادرت المدينة دون وداع، وكأنها أغلقت بابًا لم يكن يعلم أنه ما زال مفتوحًا.
مرت الأسابيع، ثم الشهور، والرسالة لا تزال عالقة في مكانٍ ما، بين يد موظفٍ نسيها، أو حقيبة بريدٍ تعطلت، أو طريقٍ ضلّت عنه. أما آدم، فكان يعيش كل يوم وهو يتخيل كيف كان سيكون ردها لو وصلت الرسالة في وقتها. هل كانت ستبتسم؟ هل كانت ستغفر؟ أم كانت ستعترف بأنها كانت تنتظر تلك الكلمات منذ زمن؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.