لقاء عابر صنع ذكرى لا تُنسى

نُشر منذ 8 أشهر
حفظ
غلاف المقال

لقاء عابر صنع ذكرى لا تُنسى،في زحمة الحياة، يمرّ علينا أشخاص كُثُر، بعضهم نعرف أسماءهم، وبعضهم لا نتذكر ملامحهم بعد دقائق. لكن هناك لقاءات نادرة، عابرة في ظاهرها، تترك أثرًا عميقًا لا يمحوه الزمن، كأنها كُتبت لتحدث في لحظة محددة، ثم ترحل تاركة وراءها ذكرى لا تُنسى. ومن هنا تبدأ قصة لقاء عابر صنع ذكرى لا تُنسى.

كان اليوم عاديًا إلى حد الملل. لا شيء يميّزه عن غيره من الأيام المتشابهة. خرج من منزله وهو يحمل أفكاره المعتادة، انشغالاته اليومية، وتلك المشاعر الخفيفة التي لا هي فرح ولا حزن. لم يكن يتوقع أن هذا اليوم بالتحديد سيترك بصمته في ذاكرته إلى الأبد.

في مكان عام، قد يكون محطة، أو مقهى صغيرًا، أو شارعًا مزدحمًا، حدث اللقاء. لم يكن مخططًا له، ولم تسبقه مواعيد أو توقعات. مجرد لحظة تلاقت فيها نظرتان، أو حديث بدأ بدافع المجاملة، ثم امتد دون قصد. شخصان لا يعرف أحدهما عن الآخر شيئًا، جمعتهما الصدفة لبضع دقائق.

في البداية، كان الحديث بسيطًا، خاليًا من العمق. كلمات عابرة عن الطقس، أو عن الزحام، أو عن أمر يومي لا يحمل أهمية. لكن شيئًا غير مرئي بدأ يتشكّل بينهما. راحة غير معتادة، شعور بالألفة، كأن الحوار لا يحتاج إلى جهد، وكأن الكلمات تعرف طريقها وحدها.

اللقاء لم يكن طويلًا، لكنه كان صادقًا. لم يحاول أي منهما أن يبدو أفضل مما هو عليه، ولم يتكلّف أحدهما دورًا لا يشبهه. كان هناك حضور إنساني نادر، شعور بأن الطرف الآخر يسمع حقًا، لا لمجرد الرد، بل للفهم.

مع مرور الدقائق، انفتح الحديث على مساحات أعمق. أفكار عن الحياة، عن الأحلام المؤجلة، عن الخوف، وعن تلك الأشياء التي لا نقولها عادة إلا لمن نشعر معهم بالأمان. الغريب أن هذا الأمان جاء من شخص لم يكن من المفترض أن يكون قريبًا، لكن القرب الحقيقي لا يُقاس بالمدة، بل بالصدق.

في تلك اللحظة، شعر أن هذا اللقاء ليس عابرًا كما يبدو. هناك شيء فيه يستحق التوقف عنده. ربما كلمة قيلت في وقت حساس، أو نظرة حملت تفهمًا لم يجده منذ زمن، أو إحساس بأنه ليس وحده فيما يشعر به. أحيانًا، كل ما نحتاجه هو أن نجد من يشبهنا للحظة.

لكن كما بدأت الصدفة، انتهت بسرعة. أعلن الوقت عن نفسه، وتذكّر كل منهما أن لديه طريقًا يجب أن يكمله. لم تكن هناك وعود باللقاء مرة أخرى، ولا تبادل مطوّل لوسائل التواصل. مجرد وداع بسيط، يحمل ابتسامة صادقة، وكأن كليهما يدرك أن هذه اللحظة، رغم قصرها، ستظل حاضرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قصة الفارس الشجاع قصص قصيرة

قصة الفارس الشجاع

قصة الفارس الشجاع،منذ زمن بعيد، في مملكة تحيط بها الجبال العالية والسهول الخضراء، عاش فارس…

مدير المنصة 0.0 2 دقائق