المال نعمة من نِعم الله على عباده، جعله الله سبباً لقضاء حوائج الناس وقد انقسم الصحابة رضي الله عنهم بعد الفتوح إلى ثلاثة أقسام:
- من أعرض عن المال، وواسى به المحاويج، وبقي على عيشة الكفاف وهؤلاء قليل، ومنهم أبو ذر رضي الله عنه.
- من تَبَسَّطَ ببعض المباح فيما يتعلق بكثرة النساء، والخدم، والملابس ونحوها ولم يستكثر وهؤلاء كثير، ومنهم عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
- من زاد فاستكثر بالتجارة وغيرها، مع القيام بالحقوق الواجبة والمندوبة وهؤلاء كثير، ومنهم عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وفي كلٍّ خير، وكلٌّ ميسَّر لما خُلق له، واليد العليا خير من اليد السفلى.
1- قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [32]} [الأعراف:32].
2- وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [274]} [البقرة:274].
3- وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [9] فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [10]} [الجمعة:9- 10].
أحوال الأغنياء يوم القيامة:
الأغنياء يوم القيامة نوعان:
- أغنياء متقون أنفقوا أموالهم في سبيل الله ومرضاته وفيما أحل الله.
فهؤلاء في الجنة، ودرجاتهم بحسب إيمانهم وأعمالهم وإنفاقهم.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [262]} [البقرة:262]. - أغنياء فجار أنفقوا أموالهم في معصية الله، وفيما حرم الله.
فهؤلاء في النار يوم القيامة، وعذابهم بقدر فجورهم وإنفاقهم. - قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [36]} [الأنفال:36].
- وَعَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ». قِيلَ يَا رَسُولَ الله: أَوَلَيْسَ قَدْ أَحَلّ اللهُ البَيْعَ؟ قال: «بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ فَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ». أخرجه أحمد.
أركان البيع:
أركان البيع ثلاثة:
- العاقد: وهو البائع والمشتري.
- المعقود عليه: وهو السلعة و الثمن.
- الصيغة: وهي الإيجاب والقبول حسب العرف.
صور البيع:
للبيع ثلاث صور:
الأولى: بيع الثمن بالثمن:
سواء كان مع اتحادهما كبيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، أو مع اختلافهما كبيع الذهب بالفضة أو العكس.
الثانية: بيع المثمن بالمثمن:
كبيع الأرض بالأرض، والسيارة بالسيارة ونحو ذلك من العروض و السلع.
الثالثة: بيع المثمن بالثمن:
وهو البيع الشائع المعروف، تدفع الذهب أو الفضة أو ما في حكمهما من الأوراق النقدية في مقابل السلعة سواء كانت عقاراً، أو منقولاً، أو غيرهما.
فالأول يسمى بيع الصرف، والثاني يسمى بيع المقايضة، والثالث هو البيع الشائع بين الناس تدفع النقد، وتأخذ السلعة، وكل ذلك جائز بشروطه الشرعية.
أصناف المال:
يطلق المال على ثلاثة أشياء:
- الأعيان: كالدار، والسيارة، والجمل ونحوها.
- المنافع: كمنافع الدار، والسيارة، والآلة.
- النقد: وهو كل مال وضع بين الناس ليكون وسيطاً للتبادل والتداول كالدرهم والدينار، والجنيه والريال وغيرها من العملات التي يُقصد بها التوصل إلى السلع.
فإذا صارت النقود سلعة تُقصد لعينها فسد أمر الناس.
فالأعيان يُنتفع بها مباشرة.. والنقود لا يُنتفع بها مباشرة، بل هي واسطة في تحصيل سلعة أو منفعة.. والانتفاع بالسلعة دون ملكها هو المنافع كآجار الدور، والآلات وغيرها.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.