الشرط هو: ما ترتَّب على عدمه العدمُ، ولا يترتَّبُ على وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ؛ كالوضوء بالنسبة للصلاة؛ إذ يترتب على عدمِ الوضوء عدمُ الصلاة، ولا يترتب عليه وجودُ الصلاة أو عدمها.
وللصلاة شروط وجوب، وشروط صحة:
أ- أما شروط الوجوب، فهي:
1- الإسلام:
فأما الكافر، فإن كان كفره أصليًّا، لم تَجِب عليه، وإذا أسلم لم يخاطب بقضائها؛ لقوله - تعالى -:
﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ﴾ [الأنفال: 38]؛
ولأن في إيجاب ذلك عليه تنفيرًا عن الإسلام، فعفي عنه، وإن كان مرتدًّا وجَبَت عليه، وإذا أسلم لزمه قضاؤها كالمُحدِث؛ حيث إنه اعتقد وجوبَها ويقدر على التسبُّب إلى أدائها.
2- البلوغ:
فلا تجبُ على الصبي؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
((رُفِع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلُغَ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يُفِيق))،
والصبي هو الوحيد من بين مَن لا تجب عليهم الصلاة الذي يُؤمَر بالصلاة لسبعٍ ويُضرَب عليها لعشر؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((مُروا أولادَكم بالصلاة إذا بلغوا سبعًا، واضرِبوهم عليها إذا بلغوا عشرًا)).
3- العقل:
فلا تجبُ الصلاة على مجنونٍ؛ للحديث السابق، ويقاس عليه كل مَن زال عقله بسبب مباح عند الشافعية خلافًا للحنابلة، أما مَن زال عقلُه بجُرْمٍ، فلا يسقط عنه الفرض، ويجب عليه القضاء بعد الإفاقة.
4- الخلو من الحيض والنفاس:
وسقوط الصلاة في هذه الحالة هو من قبيل العزائم لا من قبيل الرخص، وبالتالي لا يجب القضاء على الحائض المرتدَّة؛ لأنها من أهل العزائم.
ب- وأما شروط الصحة، فهي:
1- الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر:
لقوله - تعالى -:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ [المائدة: 6]،
ولحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
((لا يَقبلُ الله صلاةً بغير طُهور)).
2- الطهارة من الخبث:
فلا تصح الصلاةُ ممَّن علِق بجسده أو بثوبه أو بمكان صلاته نجاسة حسية؛ لقول الله - تعالى -:
﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ [المدثر: 4]،
وقوله - صلى الله عليه وسلم -
((تنَزَّهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه))،
وما روي عن علي - رضي الله عنه - قال: كنتُ رجلاً مذَّاء، فأمرتُ رجلاً أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنتِه، فسأل فقال:
((توضَّأ واغسِل ذَكَرك))
وما روي أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام إليه الناسُ ليقعوا به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
((دعوه وأريقوا على بوله سَجْلاً من ماء))
ويذهب بعض الفقهاء - ومنهم الإمام الشوكاني - إلى أن هذه الأحاديث تُفِيد وجوب تطهير الثياب والبدن والمكان، ولكنها لا تُفِيد أن ذلك شرطٌ لصحة الصلاة، فمَن صلَّى مُلابسًا النجاسة عامدًا، فقد أخل بواجب، وصلاتُه صحيحة.
وهذا كله في حالة القدرة على إزالة النجاسة، أما عند العجز عن إزالتها، فإن الصلاة تكون جائزة بالاتفاق.
3- العلم بدخول وقت الصلاة:
فإن الوقت سببٌ، والعلم بدخوله شرطٌ؛ وذلك لقوله - تعالى -:
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]؛
أي: فريضة مؤقتة بوقت محدَّد كالحج، ويكفي غلبة الظن، فمَن تيقَّن أو غلب على ظنه دخول ُالوقت، أُبِيحت له الصلاة بأي سبب من أسباب حصول العلم؛ كإخبار الثقة، أو أذان المؤذن المؤتَمن، أو الاجتهاد.




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.