عندما عاد الغائب بطريقة غير متوقعة

نُشر منذ 8 أشهر
حفظ
غلاف المقال

عندما عاد الغائب بطريقة غير متوقعة،في حياة كل إنسان غائب ترك خلفه فراغًا لا يُملأ بسهولة، شخص رحل فجأة أو ابتعد مع الزمن، وبقي اسمه عالقًا في الذاكرة، وذكراه مؤجلة بين النسيان والحنين. هذه القصة تحكي عن غائب ظن الجميع أن عودته مستحيلة، وعن لحظة غير متوقعة قلبت الهدوء إلى دهشة، وأعادت ترتيب المشاعر من جديد.

كان الغياب طويلًا، من النوع الذي يتعلم فيه القلب التكيف رغم الألم. في البداية كان الفقد واضحًا، حاضرًا في التفاصيل الصغيرة، في الأماكن التي اعتاد الغائب الجلوس فيها، وفي الكلمات التي لم تُقَل. ثم مع مرور السنوات، أصبح الغياب أقل وجعًا، لكنه لم يتحول يومًا إلى نسيان كامل. كان أشبه بجرح قديم، التأم ظاهريًا، لكنه لا يزال يشعر به عند أول لمسة.

الحياة استمرت، كما تفعل دائمًا. تغيرت الوجوه، وتبدلت الأولويات، وكبر الجميع قليلًا فوق أحلامهم القديمة. لم يعد أحد يتحدث عن الغائب كثيرًا، ليس لأنه لم يعد مهمًا، بل لأن الحديث عنه صار مؤلمًا بلا فائدة. صار ذكره يأتي صدفة، في حكاية عابرة، أو ذكرى تظهر فجأة ثم تختفي.

كان صاحب القصة قد أقنع نفسه أن الغائب لن يعود. بنى قناعة هادئة، ليس من باب اليأس، بل من باب التعايش. تعلّم كيف يعيش دون انتظار، وكيف يملأ أيامه بما هو متاح، لا بما كان يتمناه. اعتقد أن بعض الأبواب إذا أُغلقت طويلًا، لا تُفتح مرة أخرى.

وفي يوم بدا عاديًا تمامًا، حدث ما لم يكن في الحسبان. لم يكن هناك تمهيد، ولا إشارات مسبقة. عاد الغائب بطريقة لم يتوقعها أحد، وفي لحظة لم يكن القلب مستعدًا لها. ربما كان لقاءً عابرًا في مكان عام، أو صوتًا مألوفًا سُمِع فجأة، أو رسالة قصيرة حملت اسمًا ظنه من الماضي. كانت العودة صادمة في بساطتها، وقوية في أثرها.

في تلك اللحظة، اختلط كل شيء. الماضي اندفع بقوة إلى الحاضر، والذكريات التي ظنها ساكنة تحركت دفعة واحدة. شعر صاحب القصة بأن الزمن عاد به سنوات إلى الوراء، وكأن كل ما مر به لم يكن سوى انتظار طويل لهذه اللحظة. لكن المفارقة أن العودة لم تكن كما تخيلها يومًا.

الغائب لم يعد كما كان. تغيّر شكله، تغيّرت نظرته، وربما تغيّر صوته. سنوات الغياب تركت أثرها عليه، كما تركت أثرها على من انتظره دون وعي. لم يكن اللقاء مليئًا بالكلمات الكبيرة، بل بالصمت المتوتر، والنظرات الحذرة، وكأن كل طرف يحاول أن يتأكد أن الآخر حقيقي، وليس مجرد وهم صنعه الحنين.

عاد الغائب بطريقة غير متوقعة، ليس فقط في التوقيت، بل في الشكل والمعنى. لم يعد ليعوض ما فات، ولم يأتِ محملًا بالاعتذارات أو التبريرات. جاء كما هو، بواقعه الجديد، وبمسافة واضحة بينه وبين الماضي. وهذا ما جعل العودة أصعب من الغياب نفسه.بدأت الأسئلة تتزاحم: لماذا الآن؟

ولماذا بهذه الطريقة؟ هل العودة فرصة ثانية، أم مجرد اختبار أخير؟ لم تكن هناك إجابات جاهزة. كل ما كان موجودًا هو شعور ثقيل، مزيج من الفرح والحذر، من الشوق والخوف. فالقلب الذي تعلّم العيش دون الغائب، لم يعد يعرف كيف يستقبله من جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان