الفصل السادس: الرسالة الثانية
بعد ثلاثة أيام، استيقظ ليجد رسالة جديدة في بريده الإلكتروني.
هذه المرة بعنوان:
"شكرًا لأنك أنقذتني."
فتحها بسرعة وقرأ:
"آدم، لو كنت تقرأ هذا الآن، فهذا يعني أنك اخترت الطريق الصحيح.
الصفقة التي رفضتها كانت بداية سقوطك في عالمي.
في زمني، خَسرت كل شيء بسببها — عملك، وأصدقاءك، ونفسك.
الآن، أنت منقذ نفسك."
جلس آدم طويلاً أمام الشاشة، والدموع في عينيه.
لم يعد مهتمًا إن كانت الرسالة حقيقية أو خيالًا، لأن ما فعله غيّر طريقه إلى الأبد.
الفصل السابع: العودة إلى الحلم
بعد أسابيع من الارتباك والتفكير، قرر آدم العودة إلى شغفه القديم — الكتابة.
بدأ يكتب مقالات عن الحياة والاختيارات، وافتتح مدونة صغيرة بعنوان:
"رسائل من الغد"
كانت مقالاته صادقة ومؤثرة لدرجة أنها بدأت تنتشر بسرعة.
وصار يتلقى رسائل من الناس يقولون له:
“كلماتك غيرت حياتي.”
ابتسم وهو يقرأ، لأنه شعر أنه أصبح هو الآن من يرسل رسائل من المستقبل إلى الآخرين.
الفصل الثامن: رسالة أخيرة
في إحدى الليالي، تلقى رسالة ثالثة غامضة.
لكن هذه المرة لم تكن من “نفسه المستقبلية”، بل من شابٍ مجهول كتب له:
"أنا كنت على وشك ارتكاب خطأ كبير، لكن قرأت مقالك ‘قرار العاشر من مارس’ وغيّر حياتي.
شكرًا لأنك أرسلت لي رسالة من المستقبل."
ضحك آدم طويلاً وهو يقرأ.
فهم في تلك اللحظة أن القدر لم يرسل له رسالة ليغيّر نفسه فقط، بل ليُصبح هو سبب التغيير في حياة الآخرين.
الفصل التاسع: الحقيقة الخفية
بعد مرور سنوات، صار آدم كاتبًا مشهورًا ومحاضرًا في التنمية الذاتية.
وفي إحدى محاضراته، سأله أحد الطلاب:
"أستاذ آدم، هل كانت الرسالة من المستقبل حقيقية فعلًا؟"
ابتسم وقال:
"ربما.
لكن أظن أن كل إنسانٍ يمكن أن يرسل لنفسه رسالة من المستقبل… إذا استمع لصوته الداخلي."
كانت تلك الجملة كافية ليملأ الصمت القاعة.
فالجميع أدرك أن المستقبل ليس شيئًا ننتظره، بل شيئًا نصنعه اليوم.
الفصل العاشر: النهاية المفتوحة
في نهاية القصة، جلس آدم مرة أخرى أمام جهازه يكتب رسالة جديدة، هذه المرة موجهة إلى شخصٍ لم يولد بعد:
"مرحبًا أيها القارئ من الغد،
الحياة ستمنحك فرصًا كثيرة، بعضها سيبدو لامعًا، وبعضها سيبدو بسيطًا.
لا تندم على ما فات، ولا تخف مما سيأتي.
فقط تذكّر أن تختار ما يجعلك إنسانًا أفضل.مع خالص التحية،
نفسك من الماضي."
ثم أغلق الحاسوب، وابتسم وهو يهمس:
"ربما تصل الرسالة لشخصٍ يحتاجها… كما وصلت إليّ يوماً."
قصة "رسالة من المستقبل" ليست حكاية خيالية عن الزمن، بل مرآةٌ لحياتنا اليومية.
فكل قرارٍ نتخذه اليوم يُشكّل غدنا، وكل صوتٍ داخلنا يُحاول أن يُنقذنا من أنفسنا قبل فوات الأوان.
ربما لا نستطيع حقًا تلقي رسائل من المستقبل، لكننا نستطيع أن نكتبها اليوم، لأن الوعي هو أعظم رسالة يمكن أن نرسلها لأنفسنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.