رسالة من المستقبل: عندما يحذّرك القدر من نفسك

نُشر منذ 11 شهر
حفظ
غلاف المقال

في حياة كل إنسان لحظات يتمنى لو استطاع أن يعود إلى الماضي ليُغيّر قرارًا أو يُصلح خطأً.
لكن ماذا لو جاءه المستقبل هو من يُخاطبه؟
تلك الفكرة الغامضة هي محور قصتنا اليوم، “رسالة من المستقبل” — قصة رمزية تُبرز قيمة الوعي، والتوبة، وتقدير الحاضر قبل فوات الأوان.
هذه القصة ليست خيالًا علميًا فحسب، بل رحلة تأملٍ في معنى الحياة، والاختيار، والقدر، وكيف يمكن لكلمة واحدة أن تغيّر مصير إنسان.

الفصل الأول: البداية العادية ليومٍ غير عادي

في صباحٍ رمادي من شتاء العام 2025، جلس آدم على مكتبه في شقته الصغيرة بمدينة القاهرة، يتصفح بريده الإلكتروني كعادته قبل الذهاب إلى العمل.
كان يعيش حياة روتينية هادئة، بلا مغامرات، ولا أهداف حقيقية.
لكن ذلك الصباح لم يكن عاديًا.
وسط الرسائل المعتادة من الشركات والإعلانات، لاحظ رسالة جديدة بعنوان غريب:

"من نفسك بعد عشر سنوات"

ضحك أولًا ظانًّا أنها حملة تسويقية، لكنه فتحها بدافع الفضول.
وكانت المفاجأة أن الرسالة تبدأ بجملةٍ جعلت قلبه يتوقف للحظة:

"مرحبًا يا آدم، أنا أنت بعد عشر سنوات... وقد أرسلت هذه الرسالة لأحذّرك قبل أن تفقد كل شيء."

الفصل الثاني: الشك والخوف

قرأ آدم الرسالة مرارًا وتكرارًا.
كانت مكتوبة بأسلوب يعرفه تمامًا، بنفس طريقته في التحدث مع نفسه، بنفس الأخطاء الإملائية الصغيرة التي لا يلاحظها أحد غيره.
بدأت الشكوك تملأ عقله.
هل هذا ممكن؟
هل يمكن أن يتلقى رسالة من المستقبل؟
أم أن أحدهم يعبث به؟
لكن أكثر ما أرعبه هو الجملة التالية:

"في العاشر من مارس القادم، ستتخذ قرارًا ظاهره نجاح، وباطنه هلاك. لا تفعلها، مهما أغراك المكسب."

كان التاريخ بعد شهرٍ واحد فقط.

الفصل الثالث: بداية القلق

منذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.
بدأ آدم يشعر أن كل خطوة يخطوها مراقبة، وأن القدر يختبره في كل تصرف.
في العمل، عُرضت عليه فرصة ضخمة: مشروع جديد سيضاعف دخله، لكنه يتطلب الدخول في شراكة مع رجلٍ غامض لا يعرفه جيدًا.
وبينما كان يراجع تفاصيل الصفقة، لاحظ أن الموعد النهائي للتوقيع هو العاشر من مارس — نفس التاريخ المذكور في الرسالة.
تجمّد الدم في عروقه.
هل هذه هي اللحظة التي حذّره منها المستقبل؟

الفصل الرابع: حوار مع النفس

في تلك الليلة، جلس آدم أمام المرآة، يتأمل وجهه في صمتٍ طويل.
قال في نفسه:

"لو كانت الرسالة حقيقية، فهل أغيّر قدري؟
وإذا تجاهلتها، هل أقع فيما خاف منه المستقبل؟"

تذكّر طفولته، وأحلامه القديمة بأن يصبح كاتبًا، قبل أن تبتلعه دوامة العمل والروتين.
تذكّر كم مرة قال لنفسه: “غدًا سأبدأ”.
لكن الغد لم يأتِ أبدًا.
ربما، فكّر، أن الرسالة ليست من المستقبل، بل من ضميره الذي استيقظ أخيرًا.

الفصل الخامس: القرار المصيري

حلّ يوم العاشر من مارس.
جلس آدم في المكتب ينتظر لحظة توقيع العقد.
المدير يبتسم، والأوراق جاهزة، والفرصة أمامه.
لكن في داخله، كان يسمع صوتًا خافتًا يهمس:

"لا تفعلها... لا تبيع نفسك."

رفع رأسه فجأة وقال:

"أعتذر، لا أستطيع المضي في هذه الصفقة."

ساد الصمت في القاعة.
المدير نظر إليه بدهشة، والزملاء اعتقدوا أنه فقد عقله.
لكنه خرج من المكتب بابتسامةٍ غريبة — مزيج من الخوف والراحة في آنٍ واحد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
☆ مدير المنصة
ما

مدير المنصة موثّق ☆ المدير

مدير المنصة

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
2.2Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حين تأخر الاعتذار قصص قصيره

حين تأخر الاعتذار

في قصة «حين تأخر الاعتذار» لا تكون الحكاية مجرد سرد لأحداث عابرة، بل مرآة دقيقة لعلاقات إن…

مدير المنصة 0.0 2 دقائق
سر المدينة القديمة قصص قصيره

سر المدينة القديمة

سر المدينة القديمة،لطالما كانت المدينة القديمة محاطة بالغموض والأساطير، مكان تتلاقى فيه حك…

مدير المنصة 0.0 2 دقائق