موقف الصحابة من صلح الحديبية
أما عن موقف الصحابة - رضي الله عنهم - من الصلح فكان واضحا في رفضهم وعدم رضائهم عن شروطه والبنود الواردة فيه حيث لم يروا إلا سلبياته فقط ومنها البند الرابع الذي نص على إعادة المسلمين الذين أسلموا للكفار مرة ثانية إذا قدموا إليهم كما كانوا يرغبون بشدة الدخول لمكة هذا العام ، وسيطر الحزن عليهم لأنهم يشعرون بالظلم من هذه المصالحة وهذه الشروط ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم.
- ينظر إلى المشكلة برؤية أكمل وأوضح، كان هدفه نشر دين الله على الأرض وتوسيعه ، حتى لو تأخر دخول الإسلام مكة بضع سنوات.
ومن أبرز مواقف الصحابة -رضي الله عنه- في رفضهم للمصالحة موقف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وحواره مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- معبراً عن استيائه، و مدى الحزن والأسى في قلبه وفي قلوب أصحابه -رضي الله عنهم-
حيث جاء في نص الحوار: (فَجَاءَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا علَى الحَقِّ وهُمْ علَى البَاطِلِ؟ فَقالَ: بَلَى. فَقالَ: أَليسَ قَتْلَانَا في الجَنَّةِ وقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قالَ: بَلَى، قالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، أَنَرْجِعُ ولَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بيْنَنَا وبيْنَهُمْ؟ فَقالَ: يا ابْنَ الخَطَّابِ، إنِّي رَسولُ اللَّهِ، ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إلى أَبِي بَكْرٍ فَقالَ له مِثْلَ ما قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّه رَسولُ اللَّهِ، ولَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى عُمَرَ إلى آخِرِهَا، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟
قالَ: نَعَمْ).




النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.